الثعلبي

185

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقيل : هي ثلاثة أشياء : الخوف ، الرجاء ، البكاء . أبو بكر الهذلي عن شهر بن حوشب قال : بلغني أنّ آدم لما أهبط إلى الأرض مكث ثلاثمائة سنة لا يرفع رأسه حياء من الله تعالى . وقال ابن عباس : بكاء آدم وحوّاء على ما فاتهما من نعيم الجنة مائتي سنة ، ولم يأكلا ولم يشربا أربعين يوما ، ولم يقرب آدم [ حواء ] مائة سنة . فَتابَ عَلَيْهِ فتجاوز عنه إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ يقبل توبة عباده الرَّحِيمُ بخلقه . قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها يعني آدم وحواء ، وقيل : آدم وحوّاء وإبليس والحيّة فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ يا ذرّية آدم مِنِّي هُدىً كتاب ورسول . فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ : فيما يستقبلهم وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ : على ما خلّفوا . وَالَّذِينَ كَفَرُوا جحدوا . وَكَذَّبُوا بِآياتِنا يعني القرآن . أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ لا يخرجون منها ولا يموتون فيها . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 40 إلى 48 ] يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 40 ) وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ( 41 ) وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 42 ) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 ) أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 44 ) وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخاشِعِينَ ( 45 ) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 46 ) يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 47 ) وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 48 ) يا بَنِي إِسْرائِيلَ أولاد يعقوب ، ومعنى إسرائيل : صفوة الله ، وإيل هو الله عزّ وجلّ ، وقيل : معناه : عبد الله ، وقيل : سمّي بذلك لأنّ يعقوب وعيصا كانا توأمين واقتتلا في بطن أمهما ، فأراد يعقوب أن يخرج فمنعه عيص وقال : والله لئن خرجت قبلي لأعترضنّ في بطن أمّي ، فلأقتلنّها ، فتأخّر يعقوب وخرج عيص وأخذ يعقوب يعقب عيص فخرج عيص قبل يعقوب . وسمّي عيص لما عصى فخرج قبل يعقوب ، وكان عيص أحبّهما إلى أبيه وكان يعقوب أحبّهما إلى أمه ، وكان عيص [ ويعقوب أبناء ] إسحاق وعمي ، قال لعيص : يا بنيّ وأطعمني لحم صيد واقترب مني أدع لك بدعاء دعا لي به أبي ، وكان عيص رجلا أشعر وكان [ يعقوب ] رجلا أمرد ، فخرج عيص بطلب الصيد ، فقالت أمّه ليعقوب : يا بنيّ اذهب إلى الغنم فاذبح منه شاة ثمّ اشوه والبس جلدها وقدمها إلى أبيك فقل له : أنّك عيص ، ففعل ذلك يعقوب ، فلمّا جاء قال : يا أبتاه كل ، قال : من أنت ، قال : ابنك عيص [ قال : خمسه فقال : المس مسّ عيص والريح ريحة